الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

53

على مفترق الطريقين

إنّ القرآن الكريم يرى في المتعصبين الذين لا يجدون في أنفسهم رغبة بالاستماع إلى الطرف المقابل أنّهم أناس غير صالحين ، حيث تقول الآيات الشريفة : « . . . فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ » « 1 » . ومفهوم هذه الآية أنّ الأشخاص الذين يتحركون في الجهة المخالفة لهذا لمنهج ليسوا من اولي الألباب ! وينطلق القرآن الكريم في توبيخ وذم الأشخاص الذين يضعون أصابعهم في آذانهم لكي لا يسمعوا كلام الأنبياء ويستعرض لنا شكوى نوح عليه السلام من قومه حيث قال : « وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً » « 2 » . كان أي نقد علمي لعقائد الوهابية في السابق ممنوعاً في أجواء مكة والمدينة وفي جميع أنحاء الحجاز ، ولم يكن الوهابيون المتشددون ليسمحوا بطرح ونشر أي نقد علمي حتى لو كان مقترناً بالتقدير والاحترام وكانوا يمنعون دخول أي كتاب حتى من البلاد الإسلامية مثل مصر ومن الأزهر « ومع الأسف فإنّ هذه الظاهرة موجودة لحد الآن » وإذا شوهدت موارد خلاف هذا الأصل فهي موارد استثنائية ونادرة . وبديهي أنّ هؤلاء ، مع استمرار هذا الوضع ، لا يمكنهم الخروج من

--> ( 1 ) . سورة الزمر ، الآيتان 17 و 18 . ( 2 ) . سورة نوح ، الآية 7 .